الشيخ عبد الحسين الرشتي
215
شرح كفاية الأصول
وجود تلك الطبيعة بجميع قيودها وحدودها مطلوبة والقائلين بتعلقها بالطبائع ذهبوا إلى أن وجودها السعي من دون نظر إلى الحدود المكتنفة بها مطلوبة فحينئذ لا يعقل الفرق بين أن يكون الموجود ذا وجهين بحيث يكون بوجه فردا لماهية وبوجه آخر فردا لماهية أخرى أو يكون ذا وجهين يكون بأحدهما طبيعة مأمورا بها وبالأخرى طبيعة أخرى منهيا عنها فافهم ولعلك تقول انه بناء على تعلقها بالطبائع لما كان الاجتماع مأموريا فلا غائلة فيه بخلاف القول بتعلقها بالأفراد فان الاجتماع حينئذ آمري فلا يجوز لأنه تكليف محال بطريق التوصيف فاعلم أنه على القول بالطبائع أيضا يكون الاجتماع آمريا فإنك قد علمت أن متعلق الأمر حينئذ هو الوجود بسعته واحاطته بحيث تكون المشخصات والطوارى من لوازم المطلوب وكذلك متعلق النهي فقول المولى صلّ أي أوجد طبيعة الصلاة حتى في مورد الغصب ، وقوله لا تغصب أي لا توجد الغصب مطلقا حتى الحركات والسكنات الصلاتية فالوجود الجامع للجهتين متعلق للتكليفين ، غاية الأمر للمكلف ايجاد كل واحد من الطبيعتين في مورد عدم الآخر وذلك لا يخرج المجمع عن الاجتماع الآمري فالقائل بالاجتماع لا بد وأن يقول بكفاية الجهتين في الموجود الواحد والقائل بالامتناع لا يكتفي بهذا المقدار من التعدد مع وحدة الوجود . ( الثامن ) في تحقيق الفرق بين مسئلة جواز الاجتماع وعدمه وبين باب التعارض اعلم أنه يظهر من كلام بعض مقرري بحث الشيخ الأنصاري ره في التقريرات في بيان ثمرة النزاع انه بناء على الجواز لا تعارض بين دليلي الحكمين في المجمع فتكون الصلاة في الدار المغصوبة مثلا صحيحة واما على القول بالامتناع يقع بينهما التعارض فلا بد من معاملة باب التعارض من تقديم الخاص على العام في العموم والخصوص المطلق وفي العموم من وجه لا بد من الرجوع إلى المرجحات دلالة أو سندا أو المرجحات الداخلية كقلة أفراد أحد العامين من وجه فيما لو ساعد العرف وعلى تقدير عدم المرجح أو عدم الرجوع اليه في العامين من وجه فلا بد من الرجوع إلى الأصل ومقتضاه بعد تساقط العامين من وجه هو الحكم بإباحة الكون المذكور وفساد الصلاة اما الأول فلعدم العلم بحرمته ، واما الثاني فللشك في الامتثال وأشار المصنف إلى تضعيفه بقوله ( انه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلا إذا كان في كل واحد من متعلقي الايجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتى في مورد التصادق والاجتماع كي يحكم على ) القول ( بالجواز بكونه فعلا محكوما بحكمين وعلى الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى كما يأتي تفصيله ، واما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك ) أي مطلقا حتى في مورد التصادق والاجتماع ( فلا يكاد يكون من هذا الباب ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلا بحكم واحد منهما إذا كان له مناط أو حكم آخر غيرهما فيما )